عبد القادر الجيلاني
194
السفينة القادرية
واحدة صلى اللّه عليه عشر مرات ) نقله القسطلاني في مسالك الحنفاء ، وفضل هاته الآية كثير فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( إذا قرأ العبد إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ الخ . . ناداه ملك فلان لا تسقط لك عند اللّه حاجة ) وفيها إيذان بعزازة قدر نبيه صلى اللّه عليه وسلم وفخامة أمره واستغنائه بصلاة اللّه وملائكته عليه عن صلاة غيرهم إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ « 1 » . ثم قال : « اللهم صل على محمد وبارك وسلم » أعقب الآية رضي اللّه عنه بهاته الصلاة امتثالا للأمر الذي تضمنته مع أن الصلاة مطلوبة في مفتتح كل أمر ذي بال ، وهذا الحزب مما له بال قال القاضي عياض في الشفاء : الذي مضى عليه عمل الناس ولم ينكروه الصلاة في أول الرسائل وما يكتب بعد البسملة . فقوله اللهم أي يا اللّه ولذا لا تستعمل إلّا في الطلب فلا يقال اللهم غفور رحيم بل يقال اللهم اغفر لي وارحمني ، ولأجل هذا تجعل في أول الأدعية غالبا كما هنا ، والمختار أن ميم اللهم زيدت عوضا عن حرف النداء المحذوف وهو مذهب البصريين ، ولا يجوز الجمع بينه وبين الميم اختيارا إلّا في الضرورة الشعرية كقول الشاعر : إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما وعند سيبويه أن هذا الاسم لا يوصف فلا تقول يا اللهم الرحيم ارحمني وضمة الهاء أصلية ، وإنما فتحت الميم لكونها بمثابة علامة جمع المذكر السالم وشددت لتعادل الحرف المحذوف لكونها عوضا عنه ، وعند أهل الطريقة إن هاته الميم جمعت سر الأسماء الحسنى ولذا قال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد دعا اللّه بجميع أسمائه . والذي تقرر أن اسم الجلالة علم على ذات واجب الوجود باعتبار اتصافها بجميع الصفات لا مجردا عن ذلك ،
--> ( 1 ) سورة التوبة / آية 40 .